الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
16
قلائد الفرائد
وأخيرهم لا آخرهم سيّد مشايخنا السيّد المحقّق حسين البروجردي ( 1292 - 1380 ) ؛ فقد قضى عشرة أعوام من عمره الشريف في درس المحقّق الخراساني ، ودوّن شيئا من أفكار أستاذه ، وناقشها في موارد خاصّة تتجلّى في تعليقته الثمينة على « كفاية الأصول » في جزءين . المطلب الثاني - حول حياة المؤلّف ؛ أعني الشيخ الأنصاري ولد الشيخ المرتضى الأنصاري في سنة 1214 ه في دزفول ، وأخذ الدروس الأوّليّة ثمّ في الفقه والأصول عن عمّه الشيخ حسين حتّى نال مرتبة سامية . وسافر مع والده إلى كربلاء وحضر عند السيّد المجاهد وشريف العلماء أربعة أعوام ، ثمّ رجع إلى بلده وبقي هناك سنتين وعاد إلى كربلاء واستفاد من الشريف ، وعزم على درس الشيخ موسى كاشف الغطاء في النجف ، ثمّ إلى وطنه ، وجال في البلدان بروجرد وأصفهان وتعلّم في كاشان عند النراقي سنوات وأجازه ، ثمّ زار مشهد الرضا عليه السّلام وعاد إلى مسقط رأسه واجتمع عنده أهل الفضل واستفادوا من علمه . وبعد مدّة غادر وطنه لمجاورة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام واستفاض من مجلس بحث الشيخ علي كاشف الغطاء وحضر درس صاحب الجواهر تبرّكا واحتراما ، ثمّ استقلّ بالتدريس . وبعد وفاة صاحب الجواهر صار الزعيم الدينيّ للطائفة ، والمدرّس الأوحد في الحوزة العلميّة ، وتخرج عليه من العلماء والطلّاب من يبلغ عددهم المآت ؛ منهم : الميرزا محمّد حسن الشيرازي ، والميرزا محمّد حسن الآشتياني ، وأبو القاسم كلانتر ، وحسن النجمآبادي ، والميرزا حبيب اللّه الرشتي ، والآخوند الملّا حسنقلي الهمداني ، والشيخ عبد الحسين التستري ، والميرزا محمّد حسين النوري ، والشيخ محمّد حسن المامقاني ، والفاضل الشربياني ، والآخوند الملّا كاظم الخراساني قدّس اللّه أسرارهم . جمل الثناء عليه : أثنى على الشيخ الأنصاري وأطراه الكثير من معاصريه والّذين جاءوا بعده . وهاك نماذج ممّا قالوا فيه : قال الملّا احمد النراقي رحمه اللّه : ممّن جدّ في الطلب وبذل الجهد في هذا المطلب . . . « 1 » . وقال الميرزا حبيب اللّه الرشتي : كأنّه من جودة النظر يأتي بما يقرب من شقّ القمر . . . فضلا عمّن هو تالي العصمة علما وعملا . قال الميرزا محمّد حسن الآشتياني : فإنّ ما ذكرنا من التحقيق رشحة من رشحات تحقيقاته ، وذرّة من ذرّات فيوضاته ، أدام اللّه أفضاله وأظلاله ؛ فلا تحسبنّه غير خبير بهذه المطالب الواضحة ، كيف وهو مبتكر في الفنّ بما لا يسبقه فيه سابق . وأيضا قال : وهذا لا يظنّ صدوره عن جاهل فضلا عن مثله قدّس سرّه ، الّذي صرف عمره في علم الشريعة ، مع ما هو عليه من التفرّد في دقّة النظر واستقامة الرأي والاطّلاع على فتاوى الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، في عصره ؛ فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا ، وحشره في حظيرة قدسه مع نبيّه وآله الطيّبين الطاهرين ، سلام اللّه عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) - مرّ في ص 5 من هذا الكتاب .